السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
275
فقه الحدود والتعزيرات
للإجماع والنصوص ، وإلّا فلا إشكال في أنّه عاصٍ فاسق بإقراره ولو مرّة . وفيه : حيث إنّه ليس في المسألة إجماع ولا نصّ ، فالأصل براءة الذمّة من التعزير ، 2 ولا سيّما بملاحظة ما وقع من الإقرار عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام مع الفصل الطويل بين الأقارير ، وعدم تعزيرهما عليهما السلام المقرّ بعد إقراره الأوّل أو الثاني أو الثالث ، بل كانت سيرتهم على خلاف ذلك ، ويفصح عن ذلك قول عليّ عليه السلام في خبر الأصبغ بن نباتة - وقد مرّ بتمامه - لرجل أقرّ عنده ثلاث مرّات بالزنا : « اذهب حتّى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك » ، وأيضاً قوله عليه السلام بعد عود الرجل في المرتبة الرابعة : « إنّك لو لم تأتنا لم نطلبك » . اللهمّ إلّا أن يقال هنا مثل ما مرّ في إقرار الصبيّ من أنّ المقرّ إمّا صادق وإمّا كاذب ، فيستحقّ على كلّ حال التأديب والتعزير ، إمّا لفعله أو لكذبه . نعم ، للحاكم العفو عنه مع التوبة ، بل إنّ الظاهر من الإقرار في كثير من الموارد هو التوبة .